لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

160

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )

على عبد رتقاً ثمّ اتّقى الله لجعل له منهما مخرجاً ، يا أباذرّ لا يؤنسنّك إلاّ الحقّ ، ولا يوحشنّك إلاّ الباطل . ثمّ قال لأصحابه : ودّعوا عمّكم ، وقال لعقيل : ودّع أخاك . فتكلّم عقيل فقال : ما عسى أن نقول يا أباذرّ ! أنت تعلم أنّا نحبّك وأنت تحبّنا فاتّق الله ، فإنّ التقوى نجاة ، واصبر فإنّ الصبر كرم ، واعلم أنّ استثقالك الصبر من الجزع ، واستبطاءك العافية من اليأس ، فدع اليأس والجزع . ثمّ تكلّم الحسن ( عليه السلام ) فقال : يا عمّاه ! لولا أنّه لا ينبغي للمودّع أن يسكت ، وللمشيّع أن ينصرف لقصر الكلام وإن طال الأسف ، وقد أتى القوم إليك ما ترى ، فضع عنك الدنيا بتذكّر فراغها ، وشدّة ما اشتدّ منها برجاء ما بعدها ، واصبر حتّى تلقى نبيّك ( صلى الله عليه وآله ) وهو عنك راض . ثمّ تكلّم الحسين ( عليه السلام ) فقال : يا عَمّاهْ ! إِنَّ الله تَعالى قادِرٌ أَنْ يُغَيِّرَ ما قَدْ تَرى ، وَاللهُ ( كُلَّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن ) . ( 1 ) وَقَدْ مَنَعَكَ الْقَوْمُ دُنْياهُمْ ، وَمَنَعْتَهُمْ دينَكَ ، فَما أَغْناكَ عَمّا مَنَعوُكَ ، وَأَحْوَجَهُمْ إِلى ما مَنَعْتَهُمْ ، فَاسْأَلِ الله الصَّبْرَ وَالنَّصْرَ . واسْتَعِذْ بِهِ مِنَ الْجَشَعِ وَالْجَزَعِ ، فَإِنَّ الصَّبْرَ مِنَ الدّينِ وَالْكَرَمِ ، وَإنَّ الْجَشَعَ لا يُقَدِّمُ رِزْقاً ، وَالْجَزَعُ لا يُؤَخِّرُ أَجَلاً . ثمّ تكلّم عمّار ( رحمه الله ) مغضباً فقال : لا آنس الله من أوحشك ، ولا آمن من أخافك ، أما والله ! لو أردت دنياهم لآمنوك ، ولو رضيت أعمالهم لأحبّوك ، وما منع الناس أن يقولوا بقولك إلاّ الرضا بالدنيا ، والجزع من الموت ، ومالوا إلى ما سلطان جماعتهم عليه ، والملك لمن غلب ، فوهبوا لهم دينهم ، ومنحهم القوم دنياهم ، فخسروا الدنيا

--> 1 - الرحمن : 55 / 29 .